مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

344

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بالفرج ؟ فقال لها أبي : إنّي واللَّه لأعظّم أبا عبد اللَّه عليه السلام أن أسأله عن هذه المسألة ، قال : فلما قدمنا عليه أخبرته أنا بذلك فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أتشارط » ؟ قلت : واللَّه ما أدري أتشارط أم لا ، قال : « قل لها : لا تشارط وتقبل ما أعطيت » ( « 1 » ) . وقال الصادق عليه السلام : « لا بأس بأجر النائحة التي تنوح على الميت » ( « 2 » ) . 5 - كراهة استخدام من يستحق الإكرام : يكره استخدام من يستحق الإكرام لحسب أو نسب أو كبر سن ونحو ذلك ( « 3 » ) . 6 - كراهة اشتراط المباشرة على الأجير : يكره اشتراط المباشرة على الأجير ( « 4 » ) . ويحسن أن يخيّر الأجير في أن يأتي العمل بنفسه أو بغيره . 7 - كراهة استعمال الأجير قبل المقاطعة على الأجرة : صرّح الفقهاء ( « 5 » ) بكراهة استعمال الأجير قبل المقاطعة على الأجرة ، بلا خلاف فيه ظاهراً ( « 6 » ) . ويدلّ عليه من الأخبار موثقة مسعدة ابن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « من كان يؤمن باللَّه تعالى واليوم والآخر فلا يستعملنّ أجيراً حتى يعلمه ما أجره » ( « 7 » ) . وعن سليمان بن جعفر الجعفري في الصحيح قال : كنت مع الرضا عليه السلام في بعض الحاجة وأردت أن أنصرف إلى منزلي ، فقال لي : « انطلق معي فبت عندي الليلة » فانطلقت معه فدخل إلى داره مع المعتب فنظر إلى غلمانه يعملون بالطين أواري الدواب وغير ذلك ، وإذا معهم أسود ليس منهم ، فقال : « ما هذا الرجل معكم ؟ » قالوا : يعاوننا ونعطيه شيئاً ، قال : « قاطعتموه على اجرته ؟ » فقالوا : لا ، هو يرضى منّا بما نعطيه ، فأقبل عليهم يضربهم بالسوط ، وغضب لذلك غضباً شديداً فقلت : جعلت فداك لم تدخل على نفسك ، فقال : « إنّي نهيتهم عن مثل هذا غير مرة أن يعمل معهم أحد حتى يقاطعوه على اجرته ، واعلم أنّه ما من أحد يعمل لك شيئاً من غير مقاطعة ثمّ زدته لذلك الشيء ثلاثة أضعاف على اجرته إلّا ظنّ أنّك قد نقصته اجرته ، وإذا قاطعته ثمّ أعطيته حمدك على الوفاء ، فإن زدته حبّة عرف ذلك لك ورأى أنّك قد زدته » ( « 8 » ) . وظاهر هذين الخبرين التحريم ، إلّا أنّهم عليهم السلام كثيراً ما يؤكّدون في النهي عن المكروهات بما يوهم الحاقها بالمحرّمات ، وفي المستحبات بما يكاد يدخلها في حيّز الواجبات ، وعلى هذا فربّما يستفاد من الخبر الثاني جواز الضرب على فعل المكروه . ويحتمل أن يقال : إنّ ذلك وإن كان مكروهاً إلّا أنّه من حيث مخالفة أمر المولى - حيث إنّه عليه السلام نهاهم عن ذلك مراراً - كان ما فعلوه محرّماً ، فيجوز التأديب عليه بلا إشكال ( « 9 » ) .

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 126 ، ب 17 مما يكتسب به ، ح 3 . ( 2 ) الوسائل 17 : 127 ، ب 17 مما يكتسب به ، ح 7 . ( 3 ) جواهر الكلام 22 : 467 . ( 4 ) جواهر الكلام 22 : 467 . ( 5 ) التحرير 3 : 129 . كفاية الأحكام 1 : 668 . جواهر الكلام 22 : 467 . ( 6 ) الحدائق 21 : 576 . ( 7 ) الوسائل 19 : 105 ، ب 3 من الإجارة ، ح 2 . ( 8 ) الوسائل 19 : 104 ، ب 3 من الإجارة ، ح 1 . ( 9 ) الحدائق 21 : 577 .